الشيخ الصدوق
97
كمال الدين وتمام النعمة
يبين لكم أن العترة في اللغة الأقرب فالأقرب من العم وبني العم . فان قال صاحب الكتاب : فلم زعمت أن الإمامة لا تكون ( 1 ) لفلان وولده ، وهم من العترة عندك ؟ قلنا له : نحن لم نقل هذا قياسا وإنما قلناه اتباعا لما فعله صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاثة ( 2 ) دون غيرهم من العترة ولو فعل بفلان ( 3 ) ما فعله بهم لم يكن عندنا إلا السمع والطاعة . وأما قوله : إن الله تبارك وتعالى قال : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - الآية " . فيقال له : قد خالفك خصومك من المعتزلة وغيرهم في تأويل هذه الآية وخالفتك الامامية وأنت تعلم من السابق بالخيرات عند الإمامية ، وأقل ما كان يجب عليك - وقد ألفت كتابك هذا لتبين الحق وتدعو إليه - أن تؤيد الدعوى بحجة ، فإن لم تكن فاقناع ، فإن لم يكن فترك الاحتجاج ( 4 ) بما لم يمكنك أن تبين أنه حجة لك دون خصومك ، فان تلاوة القرآن وادعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد ، وقد ادعى خصومنا وخصومك أن قول الله عز وجل : " كنتم خير أمة أخرجت للناس - الآية " ( 5 ) هم جميع علماء الأمة وأن سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة سبيل واحد وأن الاجماع لا يتم والحجة لا تثبت بعلم العترة فهل بينك وبينها فصل ؟ وهل تقنع منها بما ادعت أو تسألها البرهان ؟ فان قال : بل أسألها البرهان ، قيل له : فهات برهانك أولا على أن المعنى بهذه الآية التي تلوتها هم العترة ، وأن العترة هم الذرية وأن الذرية هم ولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم من ولد جعفر وغيره ممن
--> ( 1 ) في بعض النسخ " لا تجوز " . ( 2 ) يعنى أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام . ( 3 ) أي لو فعل رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا بعباس وولديه عبد الله والفضل ما فعل بهؤلاء الثلاثة لم يكن - الخ . ( 4 ) يعنى ان لم تكن حجة فبدليل اقناعي وان لم يكن دليل اقناعي فترك الاحتجاج بما ليس لك حجة بل يمكن أن يكون حجة لخصومك . ( 5 ) آل عمران : 110 .